العلا والحِجر: حيث يلتقي طريق البخور بمليون نخلة

رحلة إلى الواحة التي حرست قوافل البخور، ونحتت مقابرها في الصخر، وما زالت تحصد تمورها منذ ألفي عام.

العلا والحِجر: حيث يلتقي طريق البخور بمليون نخلة

وادٍ أخضر في صحراء حمراء

حين تقترب من العلا من الجنوب تنقسم الصحراء فجأة: جدران من الحجر الرملي الأحمر ترتفع على الجانبين، وبينها شريط أخضر لا ينتهي من النخيل. هذا الوادي، الذي تسقيه عيون جوفية ووادٍ موسمي، جعل من العلا محطة لا غنى عنها لكل من عبر شمال الجزيرة العربية منذ الألف الأول قبل الميلاد.

ددان ولحيان قبل الأنباط

قبل أن يصل الأنباط، كانت مملكتا ددان ولحيان تحكمان الواحة وتجمعان الضرائب من قوافل البخور القادمة من اليمن. نحت اللحيانيون مقابر بأسود حارسة في الجبل، وتركوا آلاف النقوش التي توثّق أسماء التجار وبضائعهم، ومن بينها التمر الذي كان يُقدَّم زوّادة وهدية.

الحِجر: المدينة المنحوتة

في القرن الأول قبل الميلاد بنى الأنباط في الحِجر (مدائن صالح) مدينتهم الجنوبية الكبرى، بأكثر من 110 مقبرة ضخمة منحوتة بواجهات كلاسيكية في الصخر. كانت الحِجر المحطة الأخيرة قبل البتراء، وتشهد آبارها ونظام ريّها على واحة زراعية مزدهرة. في 2008 صارت أول موقع سعودي على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

الواحة اليوم

ما زالت 2.3 مليون نخلة تُحصد كل صيف، ويجتمع المزارعون في مهرجان تمور العلا، بينما تُرمَّم البلدة القديمة وتُفتح مسارات المشي بين البساتين. العلا اليوم مثالٌ على تراث حيّ يُصان لا يُجمَّد: تاريخ يُروى تحت النخيل التي روته منذ آلاف السنين.